السيد جعفر مرتضى العاملي
105
تفسير سورة هل أتى
هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ) * ؟ ! ويجاب عن ذلك : إن سميعية وبصيرية الإنسان لا تعني إحاطته بالأمور ، ومعرفتهُ بأسرار الخلق ، ولا وقوفه على الغيوب ، ولا على واقع تأثيرات الأشياء بعضها ببعض ، ولا على المصالح والمفاسد الواقعية . . فيحتاج إلى الهداية التشريعية الإلهية ، ليضمن عدم الوقوع في الخطأ الكبير والمهلك . . لأن غاية ما يحصل عليه الإنسان هو هداية التكوين ، والفطرة ، والعقل . وهداية التكوين محكومة بعللها وأسبابها . . وهداية الفطرة محدودة في نطاق الدعوة إلى عناوين ومبادىء ، وأهداف عامة وعالية ، تكتنفها دواعٍ غريزية ، تحتاج إلى ما يضبط حركتها في مسارها إلى تلك الأهداف والمبادىء ، حتى لا تتجاوز الخط أو الهدف الذي حددته الفطرة لها . وهداية العقل تبقى أيضاً مفتقرة إلى توفير المخزون الذي يستطيع العقل من خلاله أن يعطي حكمه الإرشادي من خلال التصرف فيه . . ويبقى الإنسان بعد هذا وذاك في موقع المحتاج إلى الدلالة والهداية الإلهية . . فبعث الله له الأنبياء مبشرين ومنذرين . . وعرّفوه السبيل : * ( إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ) * . . ويكون هذا المستوى من السميعية والبصيرية بمثابة التأهيل لتلقي الهداية الإلهية . . ثم التفاعل معها من موقع المختار المريد . . لا من موقع الجبر التكويني ، والتحريك القسري ، كما هو الحال بالنسبة لبعض الكائنات ، كالنباتات ، ولا من موقع التحرك التكويني ، والفطري ، والغريزي ، وحسب ، كما هو الحال بالنسبة للحيوانات . .